
الحكم بما أنزل الله ليس نافلة ولا تطوعا بل فرضا وواجبا وليس بدعا وغير َممكنا ولكنه قد طبق فعلا وواقعا
وكان الوحي في كل الرسالات هو المرجعية للحكم بين الناس ( وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ) وحكم الوحي هو العدل الذي امر الله به ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) ولن يكون عدل إلا إذا كانت المرجعية هي الوحي ( قل إن هدي الله هو الهدى ) ولكن الملأ من أهل المال والسلطان يريدون أن يحتفظوا بمصالحهم من خلال التشريع الذي يضمن لهم ذلك ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ) إنهم للأسف الشديد ضمن لحمة المجتمع المسلم ويدعون التزامهم باحكامه ومرجعيته
ولقد كان القرآن حاسما جدا في قضية الحكم والمرجعية حيث ربطها بالإيمان نفسه ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم )
وبالرغم انه صلى الله عليه وسلم كان حاكما يشاور أصحابه في شؤون الحكم والإدارة فقد طلب منه فوق ذلك مراعاة الوحي في الحكم ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ) وظل الإسلام بنصوص الوحي واجتهاد العلماء والشوري هو المرجعية للدولة والمجتمع في العقائد والأخلاق والأداب والسياسة والإدارة والقضاء وكل شؤون الناس
وهكذا ظلت ظلت المرجعية الإسلامية تقوم على أساس درء المفاسد ومراعاة المصالح والشوري والعدل والمساواة ومحاربة الظلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكانت خير أمة أخرجت للناس
يقول غراهام فوللر في كتابه مستقبل الإسلام السياسي ( ومهما يفكر الغربيون ويظنون بالاسلام فنحن لا نستطيع ان نهمل الحقيقة الواضحة وهي أن الإسلام بالمعنى السياسي والاجتماعي قد ساد في الحقيقة أكثر من أي دين أخر بشكل أوسع وأطول وعلى ثقافات أكثر تنوعا ) لقد شعروا بعمق الإسلام وسعته وشموله وارتباطه مباشرة بمعاش الناس وحكمهم وتوفير السعادة والرفاة والعدل وعندما ادركوا ان هذا الدين الشامل لا يزول في نفوس المسلمين بالمرة مهما بذلوا من جهد حاولوا زعزعة ثقة المسلمين به وذلك باسم المدنية والحرية والديمقراطية فبدأت حملة مبرمجة من خلال فرض المرجعية العلمانية مكان المرجعية الإسلامية
وبدأوا في محاربة الإسلام بطريقة ( المستنقع والبعوض ) فإنك لا تستطيع محاربة البعوض إلا بتجفيف المستنقع فقالوا إذا كان البعوض هو الإرهاب فإن المستنقع هو الإسلام
ولكن لا بد أن يقوم بهذه المهمة فريق من أعداء التيار الإسلامي داخل العالم الإسلامي نفسه وان يتم دعم هذا الفريق ( كتب جريجوري جوس في مجلة شئون خارجيةمقالة ذكر فيها وجوب دعم الولايات المتحدة الأمريكية للتيارات القومية والعلمانية واليسارية فى العالم الإسلامي وان هذا هو السبيل الوحيد للانتصار على الإسلاميين ويقول إن لم تكن واشنطن قادرة على الصبر فعليها أن تدرك ان سياستها لتعزيز الديمقراطية ستؤدي إلى هيمنة إسلامية على السياسات العربية)
لذلك دعموا هذه المجموعات العلمانية التي سعت في ترويج العلمانية بخبث ودهاء فقالوا مثلا : العلمانية تقوم في المقام الأول على مبدأ اسبقية العقل على النص
وقال حسن حنفي : نشأت العلمانية استرداد للإنسان لحريته في السلوك والتعبير وحريته في الفهم والإدراك ورفضه كل أشكال الوصاية عليه لأي سلطة فوقه إلا من سلطة العقل والضمير
ويقول ايضا : يسيطر على لغة التراث القديم الألفاظ والمصطلحات الدينية مثل الله الرسول الدين الجنة النار الثواب العقاب وهذه اللغة لم تعد قادرة على التعبير عن مضانينها المتجددة طبقا لمتطلبات العصر
بل صرحوا بنقدهم للعلمانيين الذين يستسهدون بالقران والسنة
يقول عادل ضاهر عن استدلال العلمانيين بالقرآن والسنة : إنهم غير مدركين انما يقدمون بهذا أكبر التنازلات للحركة المناوئة للعلمانيين
ويقول : إن النص القطعي الثبوت القطعي الدلالة يجب إعادة فهمة فهما جديدا مخالفا لكل الأفهام السابقة
وعندما انكشف أمرهم جاءوا بدفوعات مضحكة مثل :
_الإسلام دين وعقيدة وليس حكما ودولة
_انتقاد الإسلام السياسي لا يعني الكفر بالإسلام العقدي أو الخروج عليه



